علي بن عبد الله السمهودي
159
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وأمّا قوله : ( لو كان اللّه نافعا بقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فالمراد مجرّد القرابة مع عدم الايمان بقرينة قوله : ( أباه وأمّه ) أمّا مع الايمان فلا اشكال في نفعها وهو أعظم الأعمال ، وانّما أطلق الحسن المثنى ذلك ؛ لأنّ غرضه زجر ذلك الرّجل عن الغلو ، وخير الأمور أوسطها ، وسيأتي الذكر بعده ما يقوّي به رجاء أهل البيت النّبويّ بنسب قرابتهم ؛ لكن لمّا كان المطلوب اعتدال الخوف والرجاء ، وأن يكون المؤمن بينهما اشتملت الأحاديث على ما يقتضيهما . وقد قال ابن العديم « 1 » : أخبرني محمد بن أحمد بن يوسف الأنصاري السّلاوي ، قال : ( أخبرني القاضيّ الرّازيّ أنّه رأى والدي ، يعني أبا عبد اللّه [ 58 و ] السّلاوي في المنام في سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، فقال : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي . فقلت : بما ذا ؟ فقال - : بشيء من النسبة بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فقلت له : أنت شريف ؟ فقال : لا . فقلت : فمن أين النسبة ؟ فقال : كنسبة الكلب إلى الرّاعي . قال ابن العديم : فأوّلته بانتسابه إلى الأنصار ، فقال ابنه : أو أولي العلم . . انتهى ) « 2 » . قلت : وكون المقول له ذلك في النوم شريفا من أهل البيت النّبويّ ظاهر في أنّ السّلاويّ أراد بشارته بأنّ الشيء من مطلق النسبة ، وان بعدت الكناية عنه بنسبة الكلب إلى الرّاعي نافع فكيف بالنسبة النسبيّة الخاصّة ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) هو عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن أبي جرادة العقيلي ، كمال الدين بن العديم : كان مؤرخا ومحدثا ومن الكتاب ، توفي في القاهرة سنة ( 660 ه ) . ترجمته في شذرات الذهب 5 / 303 ، كشف الظنون ص 291 ، الاعلام 5 / 197 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 148 .